العلامة المجلسي
5
بحار الأنوار
بشر به عيسى عليه السلام ، ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ، وهو يملك الأرض بأسرها ، وقال ميسرة : يا محمد لقد جزنا عقبات بليلة كنا نجوزها بأيام كثيرة ، وربحنا في هذه السفرة ما لم نربح من أربعين ( 1 ) سنة ببركتك يا محمد ، فاستقبل خديجة ، وأبشرها بربحنا ، وكانت وقتئذ جالسة على منظرة لها ، فرأت راكبا على يمينه ملك مصلت سيفه ، وفوقه سحابة معلق عليها قنديل من زبرجدة ، وحوله قبة من ياقوتة حمراء فظنت ملكا يأتي بخطبتها وقالت : اللهم إلي وإلى داري ، فلما أتى كان محمدا وبشرها بالأرباح ، فقالت : وأين ميسرة ؟ قال : يقفو أثري ، قالت : فارجع إليه وكن معه ، ومقصودها لتستيقن حال السحابة ، فكانت السحابة تمر معه ، فأقبل ميسرة إلى خديجة وأخبرها بحاله ، وقال لها : إني كنت آكل معه حتى يشبع ( 2 ) ويبقي الطعام كما هو ، وكنت أرى وقت الهاجرة ملكين يظللانه ، فدعت خديجة بطبق عليه رطب ، ودعت رجالا ورسول الله صلى الله عليه وآله فأكلوا حتى شبعوا ، ولم ينقص شيئا ، فأعتقت ميسرة وأولاده وأعطته عشرة آلاف درهم لتلك البشارة ، ورتبت الخطبة من عمرو بن أسد عمها . قال النسوي في تاريخه : أنكحه إياها أبوها خويلد بن أسد ، فخطب أبو طالب بما رواه الخركوشي في شرف المصطفى ، والزمخشري في ربيع الأبرار ، وفي تفسيره الكشاف ، وابن بطة في الإبانة ، والجويني في السير عن الحسن ، والواقدي وأبي صالح والعتبي فقال : " الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم الخليل ، ومن ذرية الصفي إسماعيل ، وصئصئ ( 3 ) معد ، وعنصر مضر ، وجعلنا حضنة بيته ، وسواس ( 4 ) حرمه ، وجعل مسكننا بيتا محجوجا ، وحرما أمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوازن برجل من قريش إلا رجح به ، ولا يقاس بأحد منهم إلا عظم عنه ، وإن كان في المال مقلا ،
--> ( 1 ) في أربعين خ ل . ( 2 ) في المناقب : حتى نشبع ويبقى الطعام بحاله . ( 3 ) ضئصئ خ ل . ( 4 ) قوله : حضنة البيت أي مربيه وكافله . وسواس جمع السائس : المدبر والمتولي لأمر القوم ومن يصلح الخلق بارشادهم إلى الطريق المنجى في عاجلهم وآجلهم .